حب الله تعالى حكم مقولات أمثال شعبية عن حب الله تعالى





كلمة رئيسية: اكتب هنا الكلمة الرئيسية بالمقولة أو الحكمة التي تريدها (أكثر من حرفين)


صندوق الوصف: اكتب هنا عن ماذا تريد ان تعبر المقولة أو الحكمة ولمن هي موجهة








حكم ومقولات عن حب الله تعالى - حكمة ومقولة




logo

الإسراف والتبذير
أخلاق مذمومة نفر منها الشرع ونهى عنها
الإسراف والتبذير
قال الله تعالى :
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين
( الأعراف : 31 )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة
رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

7
logo

أكبر لغزين في الحياة هما قطعًا الموت والحبّ . كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج ( المكتوب ) . لذا، تتغذّى الأعمال الإبداعيّة الكبرى من الأسئلة الوجوديّة المحيّرة التي تدور حولهما . ذلك أنّ لا أحد يدري لماذا يأتي الموت في هذا المكان دون غيره ، ليأخذ هذا الشخص دون سواه ، بهذه الطريقة لا بأخرى ، و لا لماذا نقع في حبّ شخص بالذات . لماذا هو ؟ لماذا نحن ؟ لماذا هنا ؟ لماذا الآن ؟ لا أحد عاد من الموت ليخبرنا ماذا بعد الموت . لكن الذين عادوا من الحبّ الكبير ناجين أو مدمّرين ، في إمكانهم أن يقصّوا علينا عجائبه ، ويصفوا لنا سحره وأهواله ، وأن ينبّهونا إلى مخاطره ومصائبه ، لوجه الله .. أو لوجه الأدب . (من كتاب نسيان.كم)

6
logo

أطيلي صلاتك حتى لا تعودي تنتبهين إلى من سرق قلبك ، إن كان أخذه.. أم ردّه . كلّما أقبلت على الله خاشعة صَغُرَ كلّ شيء حولك وفي قلبك . فكلّ تكبيرة بين يدي الله تُعيد ما عداه إلى حجمه الأصغر ، تُذكّرك بأن لا جبّار إلاّ الله ، وأنّ كلّ رجل متجبّر ، حتى في حبّه ، هو رجلٌ قليل الإيمان متكبّر . فالمؤمن رحوم حنون بطبعه لأنّه يخاف الله (مقتطفات من كتاب نسيان.كم)

6
logo

كن حذرا من جعل المرأة تبكي لأن الله يحسب دموعها.. فالمرأة خلقت من ضلعك و ليس من قدمك لتمشي عليها.. ولا من دماغك لكي تتعالى عليها .. خلقت المرأة من جانب ضلعك لتتساوى بك .. و من تحت ذراعك لتحميها .. و من جانب قلبك لتحبها

6
logo

لا يمكن كتابة نص كبير في حضرة الموت . مذبحة بعد أخرى ماعدت كاتبة ، أنا أمٌّ تنتحب . تلك الطفولة النائمة في لحافها الأخير عرّتني من أي مجد أدبي ، أصغر طفل مُسجّى في شاحنات الموت ، هو أكبر من أيّ كلمات قد يخطها قلمي . لا حبر يتطاول على الموت . رحم الله شهداء سوريا الحبيبة الصغار منهم والكبار ، وعوّضهم في الآخرة بحياة أجمل من التي سُرقت منهم في هذا العالم الذي أمسى حقيرًا .

6
logo

إذا أنعم الله عليك بموهبة لست تراها في إخوانك فلا تفسدها بالاستطالة عليهم بينك وبين نفسك وبالتحدث عنها كثيراً بينك وبينهم، فإن نصف الذكاء مع التواضع أحب إلى قلوب الناس وأنفع للمجتمع من ذكاء كامل مع الغرور

6
logo

الإسلام ليس ألغازا وليس لوغاريتمات ولا يحتاج منا إلى كل تلك الفتاوى .. والنبي عليه الصلاة والسلام أجاب من سأله عن الإسلام فقال في كلمات قليلة بليغة : قل لا إله إلا الله ثم استقم .. هكذا ببساطة كل المطلوب هو التوحيد والإستقامة على مكارم الأخلاق .. إنها الفطرة والبداهة التي نولد بها لا أكثر .. أن تحب أخاك كما تحب نفسك

6
logo

ولكن تلك العدالة في اليوم الآخر تحولت في عقائدنا إلى ظلم وشفاعات ووساطات وتزكية لنا نحن دون باقي الأمم ،وأصبح من العقائد الثابتة لدينا أن الجنة من نصيبنا نحن من دون البشر جميعا،وأن أحدا من يدخل الجنة إلا بعد أن نرضى عنه، وبذالك سلبنا الله تعالى حقوقه علينا وجعلنا أنفسنا مالكين ليوم الدين، وبعد أن ترسب في إعتقادنا أننا نجحنا في إختبار يوم القيامة قبل يوم القيامة فعلنا كل الموبقات ولا نزال

6
logo

أخاف الظلم حين لا أمتلك الشجاعة الكافيه لتحقيق العدالة ، أخاف الليل حين أكون على يقين تام بأن نور النهار الساطع لا يستطيع إختراق الظلمة التي في داخلي ، أخاف القبر حين لا أعلم مصير جسدي الذي حافظت عليه سنينا طويلة ، أخاف الفرح الذي تتساوى شدته بشدة الحزن الذي يلي فقدانه ، أخاف الحب حين لا أدرك مئة في المئة بأن مشاعري لن تضيع هباءا ، أخاف التعلق بالإنسان والأشياء وفقدانها ، أخاف الحياة لأنني جررت إليها جرا بلا إذن مني ، أخاف الأمل حين أرى من هم قد فقدوه لأسباب مقنعة ، أخاف الله حين يعرف ما في داخلي وأجهل حكمته وقوانينه ، أخاف عيني حين تمتلئ بالدموع وتضغط على قلبي ، أخاف توقفه ، أخاف البحر حين يهيج بلا سابق إنذار ، أخاف القمر حين يكون بدرا ويخفت نوره شيئا فشيء ويغيب ، أخاف نفسي حين تحاصرني وتجبرني على أن أفهمها ولا أستطيع ، أخاف الطريق حين لا أستطيع أن أرى نهايته ، أخاف الشمس حين تنير لي الطريق وتحرقني إن حاولت الاقتراب منها ، أخاف الوجوه العابسة والضاحكة والغامضة والغريبه ، أخاف كل الوجوه حين لا أستطيع التلاعب بها وتغييرها للأفضل ، أخاف الموتى حين أدعو لهم ولا يردون الدعاء ، أخاف عمري حين يمضي وأنا أخاف

6
logo

والقلب في بيت القلب يعتصر كأنما تقبضه يد الموت ويموت .. يحدقون فيك ولا يرف لهم جفن .. يلقون بك في قبو وحدك لا تقدر حتى على البكاء، وعندما تقدر تذرف الدمع الغزير، ليس لأن البدن يوجع، ولكنك تبكي على تلك المزق الآدمية التي تعرف أنها أنت، تبكي على حالك وعلى هجر حبيب في الزرقاء العالية تركك وحدك تصطلي بنار لم يعد الله بها قومه الصالحين .. وحدك في سجنك المظلم تحاصرك الوحشة ولا ضوء سوى ذؤابة شمعة ذابلة يرتعش معها على الجدار طيف المحقق الذي يلازمك وإن غاب، خيال يعظم خطه الصاعد مائلاً على الجدار، يحدد ظل وطواط هائل ينشر سواده الملتصق بحجر الجدار .. وحدك في سجنك لا يشاركك فيها سوى جرذان لأنها حياة تذكرك بالحياة، وبعد شهور ينقلونك إلى حيث يتبدد شيء من وحشة روحك .. يصير لك رفاق يسكنون معك في قبو أيامك ولياليك .. تأتلف القلوب المحزونة، طاقة ضوء في عتمة الجدار

6
logo

كم أشتهي أن أكون معك لحظة الكتابة، أحضر لك شايا، وأضع أجمل موسيقى وأنسحب على أطراف أصابعي حيت أراك غارقا في نصِّك، ثم تأتي منهكا ومحملاً بالدهشة، تستلقي بقربي وتحكي لي عما تكتشفه ليس بعيدا عن ذاكرتك وقلبك، أستمع إليك بحب، أمسِّد شعرك إلى أن تنام كطفل، وحين أستيقظ لا أجدك أمامي أرى النور مضاء، فأعرف أنك عدت إلى هبلك من جديد وغرقت في الكتابة على الرغم من نصائحي لك بالراحة، ابتسم من أعماقي: لا فائدة من نصحك، مهبول، الله غالب ومهبولة المرأة التي تربط مصيرها وحياتها بك ، مجنونة تلك التي تفكر بأنه بإمكانها أن تحبك للحظة، ثم تمضي بحياتها

6
logo

مررت ليلة أمس برجل بائس فرأيته واضعاً يده على بطنه كأنما يشكو ألماً فرثيت لحاله وسألته ما باله فشكا إلي الجوع ففثأته عنه ثم تركته , وذهبت إلى زيارة صديق لي من أرباب الثراء والنعمة فأدهشني أني رأيته واضعاً يده على بطنه وأنه يشكو من الألم ما يشكو ذلك البائس الفقير , فسألته عما به فشكا إلى البطنة فقلت يا للعجب : لو أعطى الغني الفقير ما فضل عن حاجته من الطعام ما شكا واحد منهما سقما , ولا ألما , لقد كان جديراً به أن يتناول من الطعام ما يشبع جوعته , ويطفئ غلته , ولكنه كان محباً لنفسه , مغالياً بها , فضم إلى مائدته ما اختلسه من صفحة الفقير , فعاقبه الله على قسوته بالبطنة حتى لا يهنئ للظالم ظلمه , ولا يطيب له عيشه , وهكذا يصدق المثل القائل : بطنة الغني انتقام لجوع الفقير

6
logo

الحب الذاتي : بمعنى أن يحب الشخص الهدايا التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بها ، فمهما كان طوله أو لون جلده أو شكله ، فهو يحب كل جزء فيه كما هو

6
logo

إن الله جلت ودقت حكمته لم يجعل السعادة في مال ولا نسب ولا متعة ولكنه جعلها صلة خفية بين الأشياء وصاحبها فلا تأخذوا الأمور على ظواهرها

6
logo

إذا صدق العزم وضح السبيل ، وأن الأمة القوية الإرادة إذا أخذت في سبيل الخير فهي لا بد واصلة إلى ما تريد إن شاء الله تعالى ، فلتتوجهوا والله معكم

6
logo

عن رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه ، ولئن استعاذ ني لأعيذ نه ).
رواه البخاري [ رقم : 6502 ].

6
logo

عن المقدام بن معد يكرب قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ).
رواه أحمد [ رقم : 4 / 132 ] ، والترمذي [ رقم : 2380 ] ، وابن ماجه [ رقم : 3349 ] ،.

6
logo

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا -أو الحياة- فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية )).

6
logo

سأل أحدهم سيدة : لماذا خلق الله المرأة جميلة وغبية؟
أجابت: خلقها جميلة ليحبها الرجال، وغبية لتحبهم.

6
logo

هناك حطاباً يسكن في كوخ صغير ، وكان يعيش معه طفله وكلبه ،
وكان كل ...يوم ومع شروق الشمس يذهب لجمع الحطب
ولا يعود إلا قبل غروب الشمس تاركا الطفل في رعاية الله مع الكلب
لقد كان يثق في ذلك الكلب ثقةً كبيرة ، ولقد كان الكلب وفياً لصاحبه ويحبه

وفي يوم من الأيام وبينما كان الحطاب عائدا من عمل يوم شاق سمع نباح الكلب من بعيد علـى غير عادته،
فأسرع في المشي إلى أن اقترب من الكلب الذي كان ينبح بغرابة قرب الكوخ
وكان فمه ووجهه ملطخا بالدماء فصعق الحطاب
وعلم أن الكلب قد خانه وأكل طفله ،
فانتزع فأسه من ظهره وضرب الكلب ضربة بين عينيه خر بعدها صريعا

وبمجرد دخوله للكوخ تسمر في مكانه وجثى على ركبتيه
وامتلأت عيناه بالدموع عندما رأى طفله يلعب على السرير
وبالقرب منه حية هائلة الحجم مخضبة بالدماء وقد لقت حتفها بعد معركة مهولة،

حزن الحطاب أشد الحزن على كلبه الذي افتداه وطفله بحياته
وكان ينبح فرحا بأنه انقذ طفله من الحية لينتظر شكرا من صاحبه
وما كان من الحطاب إلا أن قتله بلا تفكير
**************
عندما نحب أناساً ونثق بهم
فإننا يجب ألا نفسر تصرفاتهم وأقوالهم كما يحلو لنا
في لحظة غضب وتهور وفي لحظة يغيب فيها التفكير
بل علينا أن نتريث حتى نفهم وجهات نظر الآخرين مهما كانت
حتى لا نخسرهم ونندم حيث لا ينفع الندم.

6
logo

فليطمئن السائل إلى أنه ما من متعة أعدها الله لعباده في الجنة ، إلا ونصيب النساء منها كنصيب الرجال ، ما دامت المؤهلات لذلك واحدة . ولكن هل تستعمل مع ابنتك من أسلوب الوعد بالإكرام الأسلوب ذاته الذي تستعمله مع ابنك في الحالة ذاتها ؟ كلنا يعلم أن الفرق بين طبيعتي الذكورة والأنوثة يفرض علينا فرقاً في التعامل حتى عندما يكون الموقف من كليهما واحداً . فإنك لن تقول لابنتك عندما تريد أن تعدّها ببعض الإكرام: "ولسوف أمتعك بالتزوج من أجمل شابّ تحبين ". ولكنك تقول مثل هذا الكلام لابنك دون أي تحفّظ . وكتاب الله تعالى قدوة في التربية والتهذيب قبل أن يكون مصدراً للعلم والتشريع .

محمد سعيد رمضان البوطي

8
logo

تحميل وقراءة كتاب غير حياتك فى 30 يوم تأليف د. إبراهيم الفقى من منا لا يعرف المقولة المشهورة للدكتور إبراهيم الفقى وهي " تذكّر عش كل لحظة وكأنها اخر لحظة فى حياتك، عش بحبك لله سبحانه وتعالى وبالتطبيع بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وبأخلاق الرسل والأنبياء والصحابة والأولياء الصالحين عش بالعلم والكفاح،عش بالفعل والالتزام عش بالصبر والمرونة،وعش بالحب وقدّر قيمة الحياة" و كانت هذه العبارة هو الشعار الذي عاش به . و لفهم هذه المقولة بعمق ادعوكم لقراءة الكتاب الجميل غير حياتك فى 30 يوم لصاحبه الدكتور و المفكر ابراهيم الفقي . و لكي تستسفيد من الى اقصى درجة من الكتاب فعليك اتباع هذه الاستراتيجية : ستجد بعد كل حكمة صفحتين ، الصفحة الاولى خاصة بما تعلمته من هذه الحكمة فأتبع استراتيجية اليوم الاول و الصفحة التالية خاصة بالفعل الذي اخدته فأتبع استراتيجية اليوم الثاني . تحميل الكتاب . إبراهيم الفقي

7
logo

_لا تقل عن نفسك أنك محبط أو خائف أو أي سلوك سلبي و لكن افصل بينك و بين سلوكياتك , فأنت لست الخوف أو القلق أو التوتر , و لكن هناك مواقف تجعلك تفكر بالخوف أو القلق و هي حالة لا تدل عليك كأحسن مخلوق عند الله سبحانه و تعالى. إبراهيم الفقي

7
logo

نقد مناهج التعليم في المدارس العربية، ومضار الامتحانات الصحية والأخلاقية والعقلية ( شاركونا بآرائكم وتجاربكم ) الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على النبي المكرم، وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد،قال الشيخ الأديب الأريب ( سأذكر اسمه في آخر المقال ) رحمه الله : فكرت اليوم في هذه الامتحانات : هل هي ميزانٌ صادق لكفاءة الطلاب ؟ ألا يمكن أن نجد طريقة أحسن منها ؟لماذا يحفظ الطلاب الكتب غيباً ؟ صحيح واللهِ ... لماذا نكلّفهم بحفظ الكتاب . ... لماذا يحفظ الطالب عن ظهر قلب مساحة فنلندا والكونغو وتشيلي، وأسماء جبالها وعلوّها، وبحيراتها وعمقها، وأنهارها ومقدار مائها ؟ لماذا بالله ؟ وهو إنْ احتاج إليها يوماً فتح الكتاب فراجعها . وهل يحفظها الأستاذ ؟! الأستاذ يقعد على منبر الدرس فيفتح الكتاب وينظر فيه، أو يقرأ في مذكرة في يده ويقرر الدرس، فإذا عمل التلميذ مثله وفتح الكتاب يوم الامتحان أو نظر في ورقة عَدُّوه لصًّا من اللصوص ومجرماً من المجرمين، وقبضوا عليه بالجرم المشهود، وطردوه من الامتحان . فلماذا نطلب من التلميذ ما لا نطلب مثله من الأستاذ ؟ ولماذا يُحَرّم على الطالب ما يجوز للأستاذ ؟ مَن مِنَ الأساتذة يحفظ الكتب التي يدرّسها غيباً ؟ أ نا قد ألّفتُ أكثر من خمسة وعشرين كتاباً، فهل تظنونني أحفظها عن ظهر قلب ؟ فلماذا يُكَلَّف الطلاّب بحفظ كتب لا يحفظها مؤلّفوها ؟ ... وأنا واحد من الآلاف المؤلّفة الذين درسوا في هذه المدارس من الصف الأول الابتدائي إلى آخر التعليم العالي، وقرأتُ مع ذلك بنفسي ما لا يقل بحال من الأحوال عن ثلاثة آلاف كتاب، وحفظتُ أشياء كثيرة وأدّيت الامتحان بها، فماذا بقي عندي منها ؟! ماذا بقي عندكم الآن – يا أيها الأساتذة الكبار – من المعلومات التي حشوتم بها أذهانكم وحملتها ذاكرتكم ؟! ما بقي إلا الملكة العامة ومعرفة المراجعة . والامتحان؛ هل هو طريقة صحيحة لقياس الكفايات ؟ يدخل الامتحانات العامة في كل سنة عشرات الآلاف من الطلاب يُطْرَح عليهم سؤال واحد، ولكن المصحِّحين كُثُر ومقاييسهم مختلفة كاختلاف حالاتهم النفسية عند رؤية ورقة التلميذ، فمِن المصحِّحين المدققُ والمتساهلُ، والسخيُّ بالدرجات والبخيلُ، وكل مصحِّح يكون نشيطاً ويكون متعباً، ويكون مركّز الذهن ويكون موزّع الفكر، والدرجات تختلف تبعاً لذلك . وهذا الذي أقوله لا أقصد به انتقاد الامتحان في بلادنا، بل أريد نقد النظام من أساسه؛ وهو بحثٌ طالما عرض له رجال التربية وأيّدوا الحكم عليه بالفساد بتجارب كثيرة . منها أنهم عمدوا في أميركا إلى مئة ورقة عرضوها على لجنة فاحصة مدسوسة وسط آلاف من الأوراق، فوضعت لها اللجنة الدرجات، فاحتفظوا بها وكتبوها نفسها مرة ثانية، وعرضوها على اللجنة ذاتها في وقتٍ آخر فوضعت لها درجات اختلفت أكثر من عشرين في المئة علوًّا وانخفاضاً، أي أن الورقة التي أخذت أول مرة ثلاثين من مئة أخذت المرة الثانية اثنين وعشرين، والتي أخذت خمسين أُعْطِيَت المرة الثانية ستين، وقد يكون سقوط التلميذ ونجاحه متوقفاً على خمس درجات من مئة . وأنا لا أعجب – مع هذا – إلا من مصحِّح يضع للتلميذ 49 وسبعة أعشار الدرجة فيسقط، مع أنه لو أخذ خمسين لنجح، ( قال أبو معاوية البيروتي : وقد حصل معي هذا، ولعلّي أذكره لاحقاً إن شاء الله )، 49 وسبعة أعشار ؟ هل كان في يده ميزان الذهب ؟! وجرّبوا تجربة أخرى : طلبوا من أستاذ كبير أن يكتب هو الجواب الذي يستحق أعلى درجة، فكتبه، فبدّلوه تبديلاً يسيراً وكتبوه بخطٍّ آخر وعرضوه عليه وسط مئاتٍ من الأوراق، فأعطاه درجة دون الوسط ! ومن الأساتذة من يتحذلق فيختار السؤال من حاشية في الكتاب أو من مسألة فرعية، كأن المدار كلّه على الذاكرة فقط، مع أن المدار في النجاح في الحياة والتفوق في العلم لا على الذاكرة وحدها، بل عليها وعلى المحاكمة وعلى الشخصية . ولقد حدثني صديق أنه درس الاقتصاد من قديم في إحدى الجامعات الإنكليزية، واستعد للامتحان وحفظ كل ما في الكتب من نظريات وأرقام، فكان السؤال كما يلي : " إذا سُلِّمْتَ مصرفاً وضعه المالي كذا، وحالته كذا، كيف تستفيد من النظريات التي درستها في رفع مستواه وتحسين وضعه ؟ " هذا هو الاختبار الحقيقي ! ................

7
logo

والإسلام في القرن السابع الميلادي لم يحرر المرأة، لكنه وضع حجر الأساس لذلك، متماشياً مع تطور المجتمعات دون قفزات نوعية لا يمكن احتمالها، فأعطاها الحق السياسي منذ أول يوم للدعوة، وحضرت النساء بيعتي العقبة الأولى والثانية، اللتين تعتبران بمثابة المؤتمر التأسيسي لقيام الدولة الإسلامية في المدينة، وسمح للمرأة أن تقاتل وتهاجر وتناضل ولم يقل لها التزمي بيتك، فالنبي (ص) أقام دولته وحكم وفق حدود الله ووفق ما يتناسب مع مجتمعه ومع ظروف التطور التاريخي، ولو كانت هذه الظروف تسمح بإقامة مجالس تشريعية ربما لوجدنا فيها نساء، لكن الخطأ الكبير الذي حصل هو الظن بأن ما حصل في عهد النبي هو كل ما يحق للمرأة أن تفعله، وكون المرأة في ذاك العصر، حيث وسائل المواصلات شبه معدومة، لا يمكنها السفر وحدها دون محرم، يعني أنها اليوم أيضاً بحاجة لمحرم كي تسافر، وبحاجة لولي كي تتزوج، وإلى كل ما هنالك من أمور شرعها النبي، ضمن مقام النبوة وليس الرسالة، لمجتمعه في ذاك الوقت، فجرى اعتبار كل اجتهاداته ضمن تقييد الحلال وإطلاقه، ديناً صالحاً لكل زمان ومكان، وتم ضم كل ما نهى عنه إلى المحرمات التي وضعها الله تعالى وأغلقها، متناسين أن هذه اجتهادات ظرفية مرحلية لا تحمل الطابع الأبدي، ومعظمها استند على مرويات حتى لو صحت، فإنها متعلقة بعصرها ولا تتماشى مع غيره.

7
logo

لقد كان رسول الله معصومًا في تلقي الرسالة وتبليغها حصرًا، فالرسالة تشريعات وأحكام وشعائر لاتحتمل الخطأ والصواب ولا مكان فيها للرأي والرأي الآخر. لذلك نجد آيات وجوب الطاعة نزلت على محمد عليه السلام من مقام الرسالة وليس من مقام النبوة: قال تعالى: (وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله). - أما في مقام النبوة فالأمر مختلف تمامًا، لأن النبوة علوم وتعليمات والنبي في مقام النبوة يخطئ ويصيب ويستشير أصحابه، لذلك نرى أن الله حينما أراد أن يصحح للرسول صحح له من مقام النبوة وليس الرسالة: قال تعالى: (يا ايها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) وقال تعالى: (ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين).

7
logo

* يجب أن أنظم حياتي في شهر رمضان . إن الفرصة المتاحة للذنوب العظيمة التي يرتكبها المرء كل يوم يمكن أن تتبخر في هذا الشهر الجميل الذي يفترض فيه أن نحس بالحرمان. - والنبي لانت واكل طبق الرز ده .. حلفتك بالنبي. قلت في سري .. عليك الصلاة والسلام يا رسول الله . ومددت يدي إلى طبق الأرز المخلوط .. بعدها توالت توسلات الأسرة أن آكل هذا النوع من اللحم .. ثم أذوق هذه القطعة من الدجاج .. ثم أنثني لهذه الصينية من الكنافة .. وفي كل مرة كان ذكر الرسول يتردد في الحديث فأمد يدي بغير تردد .. وتذكرت وأنا املأ معدتي كيف كانت زوجة النبي عليه الصلاة والسلام تعيش بالأشهر وهي لا توقد النار في بيتها .. وكيف كان طعامه الخبز الجاف المغموس في الزيت .. وكيف عرف أحب خلق الله وأكرمهم هذا الجوع النبيل الذي يدفع المرء مباشرة في قلب الوجود ويجعله يرق للعباد ، ويحنو عليهم ، ويشعر بأقسى آلامهم ... * سألت نفسي كمصري ، لماذا آكل إذا جلست للطعام كمن يأكل في آخر زاده ؟ هل هو جوع القرون الأولى من حياة المصريين .. هل هو اعتيادنا ظلم الحاكم الذي يمد يده لطعامنا قبل أن نمد أيدينا إليه .. إن مصر أعظم بلاد الدنيا خصوبة وعطاء ، بل لعل مأساتها الأولى أنها تقدم عطاءها بغير جهد ، لكن خيرها يذهب لغيرها كما تقول الأمثال الشعبية .. لماذا إذن لم نزل نأكل إن جلسنا للطعام كمن يأكل في زاده الأخير ؟!! * مددت يددي إلى ثلاث بلحات جافة تضعها زوجتي على المائدة .. هذه البلحات الثلاث تذكرني بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ... تعودت أن أفطر على البلح عملاً بالسُّنَّة ... وسط مائدتنا العامرة تبدو البلحات الثلاث غريبة ولا تكاد تظهر .. هذا ما بقي من الإسلام في بيتنا .. ذكرى صغيرة على موائد الطعام ... تذكرت أفضل خلق الله وكيف كان يصوم وكيف كان يفطر .. شهر رمضان عند المسلمين الأولين كان شهراً نزل فيه القرآن ، وكان شهراً يتخفف فيه البَدن من البُدن .. وتلتقي فيه الرحمة بالإخلاص بالجوع بالحب .. وكان شهراً تعاود فيه الروح اتصالها بخالق الروح * انتهيت من الطعام .. كادت روحي تزهق .. أحسست بوخم شديد ورغبة في النوم .. لم أكد ادخل غرفة النوم حتى دخلت زوجتي الغرفة .. ومعها طبق الكنافة والقطايف . عبثاً تبحث عن الكنافة والقطايف في صدر الإسلام ... كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شبع يوماً استغفر الله لأن في المسلمين جائعاً لم يشبع ... وكان عمر يقول : والله لو عثرت شاة بأرض مصر لخشيت أن يسأل عنها عمر يوم القيامة. كان عمر يعتبر نفسه مسئولاً عن أي مطب في أي شارع من شوارع المدن التي تنتمي لدار الإسلام ، وهو يعتبر نفسه مسؤولاً لو انكفأت بسبب هذا المطب "عنزة" نظرها ضعيف . دخلت الكنافة والقطايف تاريخ المسلمين حين خرج الحب من القلوب ، وصار الإسلام سبحة معطلة وفانوساً أثرياً وكلمات تتمتم بها الشفاه وتنقطع صلتها بالإرادة.

7
logo

والتهم التي تلقى بغير بينة كاتهام الناس بالغرور أو الكبر أو الاستعلاء بالعلم، فوق أنها بهتان لا بينة عليه = فهي نوع من الحيل الدفاعية النفسية؛ فنحن نحب المسارعة لاتهام الناس بهذا؛ كنوع من تخدير النفس عن واقعها السيء، فالنفس تعيش حالة إنكارية لواقعها السيء الذي يدلها عليه مخالفها، ولا تريد أن توطن نفسها على قبول النصيحة؛ فتبطر الحق الذي جاءها به، وتفزع إلى تهمته والقدح فيه وذكر نقائص حاله كما تتوهمها. نوع يشبه تعزية الفقير لنفسه بأن هذا الغني أو ذاك فاسد ولا شك، وهذا العزاء لا ينفعها؛ فلا هو صدق كله، ولا هو ينفي حقيقة الواقع السيء الذي تعيشه هذه النفس. ليس التواضع باللباس، ولا بتخاشع الصوفية، وطأطأة الرؤوس في الأرض، وليس الكبر بيان الحق وإنزال الناس منازلهم التي هم عليها بالبينة التي لا يطيقون إنكارها، وليس هو الاشتداد على من يتعدى حرمات الله ولم ينفع معه اللين، وليس هو ذكر الرجل نعمة الله عليه وتعريفه نفسه لمن يجهل عليه، وليس الثناء على النفس للحاجة بما فيها مذموماً إلا على أصول الصوفية. الكِبْرُ بَيَّنه رسول الله بياناً لا لبس فيه: «بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ»، احفظ هذا ودعْ عنك وسوسات الصوفية وأفهام العوام. الكبر بطر الحق وغمط الناس، وأكثر ما يستفز الناس أن تصف لهم أحوالهم، وهم لا يطيقون إنكار أنها أحوالهم، فلم تغمطهم ولم تنزل بهم عن منزلتهم، لكن النفس تحب الثناء وتكره ما يكون في الصدق من العناء. طبق هذا التعريف النبوي على من يدخل فيما لا يحسن ويأنف أن يقال له أنت دخلت فيما لا تُحسن، ولم يكتشف نقائص ناصحه إلا بعد أن نصحه وقال له أنت دخلت فيما لا تحسن = تصل إلى معرفة من المستحق لاسم الكبر. وإذا كان الكبر في القلوب، والتواضع على اللسان وفي اللباس= هلك الناس .

7
logo

قابلت يوماً طالباً أزهرياً يدرس في الصف الثالث في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، ودار بيننا حديث حول النحو وتكررت مقابلاتنا= فوجدته متقناً جداً يسيل النحو منه تنظيراً وتطبيقاً. وسألته يومها نفس الأسئلة التي تنهال علينا اليوم عن الكتب والمنهج المقترح إلى آخره، وأريته يومها مكتبتي في النحو وكانت كبيرة. قال لي: إنه منذ عرف شرح ابن عقيل في الثانوية الأزهرية، وهو لا يعرف غيره، ولا يملك في بيته من كتب النحو إلا نسخة الشيخ محمد محيي الدين من هذا الكتاب، لكنه قرأه كاملاً أكثر من مائة مرة. كان هذا اللقاء من قرابة عشرين عام، وصاحبنا هذا من قرية من قرى محافظة كفر الشيخ. ودرست مرة الصرف عند رجل فلاح فوق الخمسين كنت آتيه في قريته بعد انتهاء عمله في الحقل، ولم يكن يعرف من كتب الصرف كلها غير شذا العرف. وشيخي الذي تخرجت به وما كنت لأكون شيئاً لولا أن الله يسره لي= لا يملك من الكتب إلا ما يملأ جدران غرفة صغيرة جداً. كل مجال من مجالات الاشتغال العلمي يحتاج إلى طبيعة علاقة معينة مع الكتب، وما يحتاجه المشتغل بالحديث يختلف عن احتياج المشتغل بالنحو= لكن الذي أريد قوله هنا: إن الناس أحوج إلى الصبر على القليل وإتقانه من حاجتهم إلى تفريق الهم والعزم، ولست أحب لوم من يستكثر من الكتب كما هي عادة الناس، فليس هذا اللوم حسناً، فإن جمع الكتب خير لا يعدم صاحبه فائدته، لكن حديثي هنا عن باب آخر وهو خطر هذا الجمع؛ إذ يتحول إلى بديل لتحصيل المعرفة الحقيقي، ويتحول إلى نوع من جمع الضرائر بلا عدل بينها، ولا قيام بحقها. والسبيل في هذا ليس نهي الناس عن الجمع، وليس الباب هنا مما يرشد بترك الجمع، وإنما الباب هنا من بابة الإنفاق في الخير، لا يُنهى الرجل عن الإسراف فيه، وإنما ينهى عن الجور على حقوق الغير، فلا يُنهى الناس عن الجمع إلا إذا جاروا على حقوق أهليهم والناس، وإنما يؤمر الناس بجمع العلم والانتفاع منه معًا .

7
logo

يأتي مفهوم الإختلاف في الفقه حسب الثنائيات الفكرية التالية : ١- أنا - أنا .. ثنائية الاتباع والتقليد. ٢- أنا - أنت .. الوسطية. ٣- أنا - هو .. اللاوسطية . . . في الأولى : ينظر الواحد الى الآخر معتبراً الذات الأخرى صيغة للذات القائلة تتماهى معها وتنساق مع قولها، وهذه حالة سيصف الطرفان كل لصاحبه بأنه من أهل الحق والثبات، ولاتوجد ضمائر نحوية. . في الثانية: سيأتي حوار يقوم على متكلم ومخاطب حيث يعي كل واحد من الطرفين الطرف الآخر وهما معاً وجودان كاملان وسيمضي القول بينهما حسب نظرية الإتصال اللغوي بين مرسل ومرسل إليه ورسالة، وفي الوسط ستكون المرجعية الذهنية التي يصنعها السياق وتتضمن شفرات القول وتقوم على وسيلة اتصال صحيحة عمليا وعقليا. وهنا تتمثل -الوسطية - . . في الثالثة: تكون الـ ( أنا ) مقابل الـ ( هو ) ، حيث يجري تغييب الآخر عمداً وقصداً !! .. وتحويله الى كائن هلامي ، ويجري تشخيص صفاته حسب شروط الذات بما أنها هي الحضور المطلق، وســيـكون القول هنا .. حُكمـاً وليس رأياً !! . في هذه الحالة يصبح الآخر في ضمير الغائب وسينقطع الإتصال قي هذه الحالة بسبب تغييب المرسل إليه وحسم مصيره مع الخطاب ومنعه من الإستقبال التفاعلي .

7
logo

أغلب الناس لا يمكنهم عيش الحقيقة سوى لأوقاتٍ محدودة في أعمارهم على الارض ،في لحظات الصفاء والخشوع والسمو ، بعضهم يصل إليها عن طريق الصلاة الخاشعة ، عن طريق التأمّل ،عن طريق الفن الصادق ، عن طريق الحبّ والتسامح .. قلّة قليلة جداً من تعيش الحقيقة طوال الوقت .. وهؤلاء لن يهتموا بأن يُظهروا أنفسهم للعالم ، سيظلّون يستمتعون بما هم فيه مبتهلين الى الله أن يجنب العالم ويلات أولئك الذين نسوا حقيقتهم وابتلعتهم رغباتهم . أحمد عبد المجيد

7
logo

عندما احتك المسلمون بالحضارة الغربية انجرفوا بتيارها وصاروا مجبرين على اقتباس ما جاءت به حسنا كان أم سيئا. ومن غرائب ما ارتآه الواعظون في هذا الأمر أن قالوا: خذوا من الغرب محاسنه واتركوا مساوئه. كأن المسألة أصبحت انتقاءً طوع الإرادة كمن يشتري البطيخ. إن الحضارة جهاز مترابط لا يمكن تجزئته أو فصل أعضائه بعضها عن بعض. فالحضارة حين ترد تأتي بحسناتها وسيئاتها. وقد حاول الامام يحيى رحمه الله ، أن يصمد في وجه هذا التيار فمنعه من اختراق حدود اليمن بأي ئمن. إنه منع كل شيء يأني له من الغرب، حيث أدرك بأن دخول شيء يسير يؤدي إلى لحاق الشيء الكثير وراءه عاجلا أم آجلا. ولكن تلك كانت فترة مؤقتة، لا يمكن أن تستمر زمنا طويلا. فالتيار أقوى من أن يصده صاد ولو طال به الزمان. ثم جاء وقت احتاج به الامام الى دواء من الغرب يعالج مرضه أو سيارة تحمله في تنقلاته أو تليفون يتصل به بمن يحب، أو سلاح يحارب به خصومه. وهذه الحاجة تزداد على مر الزمان. واليمن واقعة تحت وطأة الحضارة الجديدة لامحالة، سواء أرادت ذلك أم كرهت. وعند هذا تأتيها الحضارة بجميع ما فيها من وسائل نافعة وآفات ضارة ولا مناص من ذلك. وإذ ذاك ستهب المرأة هنالك كما هبت هنا، تطالب بحقوقها وتنشد المساواة. والمرأة ستدخل المدرسة أول الأمر حيث تبقى محتفظة بالحجاب، فإذا تعلمت طلبت الوظيفة. وإذا توظفت أسفرت عن وجهها. وإذا أسفرت تبرجت _ كل طور يجر وراءه الطور الذي يليه. ما حدث هنا يحدث هناك، والتطور الاجتماعي يسير في كل بلد على منوال ما سار عليه في بلد آخر. تلك سنة الله ولن تجد لسنته تبديلا.

7
logo

الصنف الثالث: أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكر الأحوال الغالبة والتفكر في غير الصلاة مثلاً فإذا أقبل على الذكر تصور أن يندفع ساعة ويعود، ويندفع ويعود، فيتعاقب الذكر والوسوسة وبتصور أن يتساوقا جميعاً حتى يكون الفهم مشتملاً على فهم معنى القراءة وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب. وبعيد جداً أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر، ولكنه ليس محالاً إذا قال عليه السلام "من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من أمر الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه فلولا أنه متصور لما ذكره، إلا أنه لا يتصور ذلك إلا في قلب استولى عليه الحب حتى صار كالمستهتر، فإنا قد نرى المستوعب القلب بعدو تأذى به قد يتفكر بمقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوه بحيث لا يخطر بباله غير حديث عدوه، وكذلك المستغرق في الحب قد يتفكر في محادثة محبوبه بقلبه ويغوص في فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه، ولو كلمه غيره لم يسمع ولو اجتاز بين يد أحد لكان كأن لا يراه. وإذا تصور هذا في خوف من عدو وعند الحرص على مال وجاه فكيف لا يتصور من خوف النار الحرص على الجنة ولكن ذلك عزيز لضعف الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وإذا تأملت جملة هذه الأقسام وأصناف الوسواس علمت أن لكل مذهب من المذاهب وجهاً في محل مخصوص. أبو حامد محمد الغزالي

7
logo

بيان الكمال الحقيقي والكمال الوهمي الذي لا حقيقة له قد عرفت أنه لا كمال بعد فوات التفرد بالوجود إلا في العلم والقدرة ولكن الكمال الحقيقي فيه متلبس بالكمال الوهمي وبيانه أن كمال العلم لله تعالى وذلك من ثلاثة أوجه أحدها من حيث كثرة المعلومات وسعتها فإنه محيط بجميع المعلومات فلذلك كلما كانت علوم العبد أكثر كان أقرب إلى الله تعالى الثاني من حيث تعلق العلم بالمعلوم على ما هو به وكون المعلوم مكشوفا به كشفا تاما فإن المعلومات مكشوفة لله تعالى بأتم أنواع الكشف على ما هي عليه فلذلك مهما كان علم العبد أوضح وأيقن وأصدق وأوفق للمعلوم في تفاصيل صفات العلوم كان أقرب إلى الله تعالى الثالث من حيث بقاء العلم أبد الأباد بحيث لا يتغير ولا يزول فإن علم الله تعالى باق لا يتصور أن يتغير فكذلك مهما كان علم العبد بمعلومات لا يقبل التغير والانقلاب كان أقرب إلى الله تعالى والمعلوم قسمان متغيرات وأزليات أما المتغيرات فمثالها العلم بكون زيد في الدار فإنه علم له معلوم ولكنه يتصور أن يخرج زيد من الدار ويبقى اعتقاد كونه في الدار كما كان فينقلب جهلا فيكون نقصانا لا كمالا فكلما اعتقدت اعتقادا موافقا وتصور أن ينقلب المعتقد فيه كما اعتقدته كنت بصدد أن ينقلب كمالك نقصا ويعود علمك جهلا ويلتحق بهذا المثال جميع متغيرات العالم كعلمك مثلا بارتفاع جبل ومساحة أرض وبعد البلاد وتباعد ما بينها من الأميال والفراسخ وسائر ما يذكر في المسالك والممالك وكذلك العلم باللغات التي هي اصطلاحات تتغير بتغير الأعصار والأمم والعادات فهذه علوم معلوماتها مثل الزئبق تتغير من حال إلى حال فليس فيه كمال إلا في الحال ولا يبقى كمالا في القلب القسم الثاني هو المعلومات الأزلية وهو جواز الجائزات ووجوب الواجبات واستحالة المستحيلات فإن هذه معلومات أزلية أبديه إذ لا يستحيل الواجب قط جائزا ولا الجائز محالا ولا المحال واجبا فكل هذه الأقسام داخلة في معرفة الله وما يجب له وما يستحيل في صفاته ويجوز في أفعاله فالعلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وحكمته في ملكوت السموات والأرض وترتيب الدنيا والآخرة وما يتعلق به هو الكمال الحقيقي الذي يقرب من يتصف به من الله تعالى ويبقى كمالا للنفس بعد الموت وتكون هذه المعرفة نور للعارفين بعد الموت يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا أي تكون هذه المعرفة رأس مال يوصل إلى كشف ما لم ينكشف في الدنيا كما أن من معه سراج خفي فإنه يجوز أن يصير ذلك سببا لزيادة النور بسراج آخر يقتبس منه فيكمل النور الخفي على سبيل الاستتمام ومن ليس معه أصل السراج فلا مطمع له في ذلك فمن ليس معه أصل معرفة الله تعالى لم يكن له مطمع في هذا النور فيبقى كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها بل كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض فإذن لا سعادة إلا في معرفة الله تعالى وأما ما عدا ذلك من المعارف فمنها ما لا فائدة له أصلا كمعرفة الشعر وأنساب العرب وغيرهما ومنها ما له منفعة في الإعانة على معرفة الله تعالى كمعرفة لغة العرب والتفسير والفقه والأخبار فإن معرفة لغة العرب تعين على معرفة تفسير القرآن ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما في القرآن من كيفية العبادات والأعمال التي تفيد تزكية النفس ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد استعداد النفس لقبول الهدايا إلى معرفة الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى قد أفلح من زكاها وقال عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فتكون جملة هذه المعارف كالوسائل إلى تحقيق معرفة الله تعالى وإنما الكمال في معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله وينطوي فيه جميع المعارف المحيطة بالموجودات إذ الموجودات كلها من أفعاله فمن عرفها من حيث هي فعل الله تعالى ومن حيث ارتباطها بالقدرة والإرادة والحكمة فهي من تكملة معرفة الله تعالى وهذا حكم كمال العلم ذكرناه وإن لم يكن لائقا بأحكام الجاه والرياء ولكن أوردناه لاستيفاء أقسام الكمال وأما القدرة فليس فيها كمال حقيقي للعبد بل للعبد علم حقيقي وليس له قدرة حقيقة وإنما القدرة الحقيقة لله وما يحدث من الأشياء عقيب إرادة العبد وقدرته وحركته فهي حادثة بإحداث الله كما قررناه في كتاب الصبر والشكر وكتاب التوكل وفي مواضع شتى من ربع المنجيات فكمال العلم يبقى معه بعد الموت ويوصله إلى الله تعالى فأما كمال القدرة فلا نعم له كمال من جهة القدرة بالإضافة إلى الحال وهي وسيلة له إلى كمال العلم كسلامة أطرافه وقوة يده للبطش ورجله للمشي وحواسه للإدراك فإن هذه القوة آلة للوصول بها إلى حقيقة كمال العلم وقد يحتاج في استيفاء هذه القوى إلى القدرة بمال والجاه للتوصل به إلى المطعم والمشرب والملبس والمسكن وذلك إلى قدر معلوم فإن لم يستعمله للوصول به إلى معرفة جلال الله فلا خير فيه البتة إلا من حيث اللذة الحالية التي تنقضي على القرب ومن ظن ذلك كمالا فقد . أبو حامد محمد الغزالي

7
logo

أيها الولد إني أنصحك أن تدع أربعة أشياء، إحداها، أن تناظر أحداً في مسألة ما استطعت، لأن فيها آفة كثيرة واثمهما أكبر من نفعهما، إذ هي منبع كل خلق ذميم كالرياء والحسد والكبر والحقد والعداوة والمباهات وغيرها. نعم وقعت مسألة بينك وبين شخص أو قوم وكانت إرادتك فيها أن يظهر الحق ولا يضيع، جاز البحث. لكن لتلك الإرادة علامتان، إحداهما أن لا تفرق بين أن ينكشف الحال على لسانك أو لسان غيرك، والثانية أن يكون البحث في الخلاء أحب من أن يكون في الملأ. والثاني مما تدع، وهو أن تحذر وتحتذر من أن تكون واعظاً أو مذكراً، لأن آفته كثيرة إلا أن تعمل بما تقول أولاً، ثم تعظ به الناس. والثالث مما تدع، أن لا تخالط الأمراء والسلاطين، ولا تراهم، لأن رؤيتهم ومجالستهم ومخالطتهم آفة عظيمة، ولو ابتليت من غير اختيار بها. دع عنك مدحهم وثناءهم، لأن الله تعالى يغضب إذا مُدح الفاسق والظالم. والرابع مما تدع: أن لا تقبل شيئاً من عطايا الأمراء وهداياهم، وإن علمت إنها من الحلال، لأن الطمع منهم يفسد الدين، لأنه يتولد من المداهنة ومراعاة جانبهم والموافقة بظلمهم، وهذا كله فساد في الدين، وأقل مضرته أنك إذا قبلت عطاياهم وانتفعت من دنانيرهم أحببتهم، ومن أحب أحداً يحب طول عمره وبقائه بالضرورة، وفي محبة بقاء الظالم إرادة الظلم على عباد الله وإرادة خراب العالم، فأي شيء أضر من هذا بالدين والعافية. أبو حامد محمد الغزالي

7
logo

ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عن الفقر ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها الحالة الأولى وهي العليا أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به وهرب من أخذه مبغضا له ومحترزا من شره وشغله وهو الزهد واسم صاحبه الزاهد الثانية أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله ولا يكرهه كراهة يتأذى بها ويزهد فيه لو أتاه وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا الثالثة أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه بل إن أتاه صفوا عفوا أخذه وفرح به وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به وصاحب هذه الحالة نسميه قانعا إذ قنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة الرابعة أن يكون تركه الطلب لعجزه وإلا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه أو هو مشغول بالطلب وصاحب هذه الحالة نسميه بالحريص الخامسة أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته في الطلب إما ضعيفة وإما قوية وقلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة فهذه خمسة أحوال أعلاها الزهد والاضطرار إن انضم إليه الزهد وتصور ذلك فهو أقصى درجات الزهد كما سيأتي بيانه ووراء هذه الأحوال الخمسة حالة هي أعلى من الزهد وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ وإن فقده فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضي الله تعالى عنها إذا أتاها مائة ألف درهم من العطاء فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ذكرتيني لفعلت فمن هذا حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في يده وخزائنه لم تضره إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى لا في يد نفسه فلا يفرق بين أن تكون في يده أو في يده غيره وينبغي أن يسمى صاحب هذه الحالة المستغنى لأنه غني عن فقد المال ووجوده جميعا. أبو حامد محمد الغزالي

7
logo

لكن الإنسان المسلم، بحكم خلافته لله، سبحانه وتعالى، في عمارة الأرض، وسياسة المجتمع، وتنمية العمران، لا بد له - وهو ينجز مهمة خلافته هذه، و يؤدي أمانتها - من إقامة أبنية أخرى يبدعها هو فوق هذه الأصول و القواعد والأركان .. فالإسلام - مثلاً - قد بنى على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي - فهذه الأركان الخمسة هي القواعد التي بني عليها الإسلام، وليست هي كل بناء الإسلام، وإنما هي القواعد التي تعلوها أبنية الفروع .. وهذه الأبنية - الفروع للأصول وخاصة في المعاملات والتي تتغير وتتجدد وتتطور تبعاً للمصلحة ووفقاً لمقتضيات الزمان والمكان - إذا كانت متسقة مع مقاصد الأصول وغايات القواعد وحدود الأركان - فهي "تجديداً" في نطاق وآفاق وروح وتأثيرات هذه الأصول والقواعد والأركان .. فالأصول الثوابت قد اكتملت باكتمال الدين ، بينما آفاقها وآثارها والفروع الباسقة منها دائمة النمو والتغيير و التطور، شاهدة على دوام التجديد، وعلى العلاقة بين هذا التجديد وبين الثوابت المكتملة من الأصول والقواعد والأركان .

7
logo

يقول الله تعالى:{ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنّة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل، والله بما تعملون بصير} البقرة 265. ان ابتغاء مرضاة الله في الانفاق يعني خروج الرياء من دائرة الانفاق. ان الانفاق يكون أولا انفاقا في سبيل الله، ويكون ذلك باعتقاد النفس الجازم أن الله سبحانه هو الذي وهب المؤمن ماله ودمه، والجنة تطلق في اللغة: على المكان الذي يوجد به زرع كثيف أخضر يستر من يدخله، ومنها: " جنّ" أي ستر فمن يدخل الجنة يكون مستورا. الحق سبحانه بريد أن يضرب لنا المثل الذي يوضح الصنف الثاني من المنفقين في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وتثبيتا من أنفسهم ضد الأنفس الشهوانية، فيكون الفرد منهم كمن دخل جنة كثيفة الزرع، هذه الجنة توجد في ربوة عالية محاطة بأمكنة منخفضة عنها فماذا يفعل المطر بهذه الجنة التي توجد على هذه الربوة؟ الله سبحانه أخبرنا بما سيحدث لمثل هذه الجنة قبل أن يتقدم العلم الحديث، ويكشف أسرار المياه الجوفية وفائدتها للزراعة، وهو أن الجنة التي في ربوة عالية لا يوجد بها مياه جوفية، لأن المياه الجوفية ان وجدت فانها تذهب الى جذر النباتات الشعرية فتفسدها بالعطن، فلا تستطيع هذه الجذور أن تمتص الغذاء اللازم للنبات فيشحب النبات بالاصفرار ويموت بعد ذلك. أما الجنة التي بربوة عالية، فالمياه التي تنزل عليها من المطر لها مصارف من جميع الجهات المنخفضة التي حولها، وكأنها ترتوي بأحدث ما توصل اليه العلم من وسائل الري، انها تأخذ المياه من أعلى أي من مطر، فتنزل المياه على الأوراق بما يجعلها تؤدي دورها فيما نسميه نحن بالتمثيل الكلورفيلي، وبعد ذلك تنساب المياه الى الجذور لتذيب العناصر اللازمة في التربة لغذاء النبات، وتأخذ الجذور حاجتها من الغذاء المذاب في الماء، وينزل الماء الزائد من ذلك الى المصارف المنخفضة، وهذا أحدث اكتشاف لري الأرض الزراعية، فالمحصول يتضاعف انتاجه عندما يروى بقدر. اذن فالحق سبحانه وتعالى يخبرنا أن من ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم هم مثل هذه الجنة التي تروى بأسلوب رباني، فاذا نزل عليها المطر الغزير أخذت منه حاجتها وينصرف باقي المطر عنها، وان لم يصبها مطرغزير فطل، والطل، وهو الرذاذ القليل يكفيها، لتؤتي ضعفين من انتاجها، واذا كان الضعف هو ما يساوي الشيء مرتين، فالضعفان يساويان الشيء أربع مرات، ولكن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يوضح لنا ان الذي ينفق ماله ابتغاء وجه الله، هو غير الذي ينفق ماله رئاء الناس فيقول سبحانه:{ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت، كذلك يبيّن الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} البقرة 266. الحق سبحانه وتعالى يشركنا في الصورة كأنه يريد أن يأخذ منا الشهادة الواضحة، فهل يود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار، وفيها من كل الثمرات ؟ ان الجنة بهذه الصفة فيها خير كثير، لكن صاحبها يصيبه الكبر ولم تعد فيه صحة وفتوة الشباب.. انه محاط بالخير وهو أحوج ما يكون الى ذلك الخير، لأنه أصبح في الكبر وليس له طاقة يعمل بها. وهكذا تكون نفسه معلقة بعطاء هذه الجنة لا لنفسه فقط، ولكن لذريته الضعفاء. هذه قمة التصوير للاحتياج الى الخير لا للنفس فقط ولكن للأبناء الضعفاء، اننا أمام رجل محاط بثلاثة ظروف: الظرف الأول: هوالجنة التي فيها من كل الخير. الظرف الثاني: هو الكبر والضعف والعجز عن العمل. الظرف الثالث: هو الذرية الضعفاء. هذه الجنة هاجمها اعصار فيه نار فاحترقت فأي حسرة يكون فيها هذا الرجل؟ انها حسرة شديدة، هكذا تكون حسرة من يفعل الخير رئاء الناس. والاعصار كما نعرف هو الريح الشديدة المصحوبة برعد وبرق وأحيانا يكون فيه نار وذلك حين تكون الشحنات الكهربائية ناتجة من تصادم السحب أو حاملة لقذائف نارية من بركان ثائر. هكذا يكون حال من ينفق ماله رئاء الناس، ابتداء مطمع وانتهاء يائس. اذن فكل انسان مؤمن عليه أن يتذكر ساعة أن ينفق هذا الابتداء المثير للطمع وذلك الانتهاء المليء باليأس، انها الفاجعة التي يصورها الشاعر بقوله: فأصبحت من ليلة الغداة كقابض على الماء خانته فروج الأصابع كلما أبرقت قوما عطاشا غمامة فلما رأوها اقشعت وتجلت .

7
logo

الأب لا سلطة له في الجنه على ابنته، ولا حاجة لابنته كي يوافق على زواجها، فهي مستقلة عن خلق الله في عالمها المدهش العظيم، وعلاقتها معه في هذا النعيم علاقة أخوة وحب في الله.. الزوج لا قوامة له في الجنة.. الزوج والزوجة في الجنة لا يلتقيان كما في الدنيا على تقاسم المسئوليات، وأعباء المعيشة وتربية الأولاد والعناية بهم والقوامة (المسئولية) وتحمل أخطاء بعضهم مع بعض، الزوجان في الدنيا يقدمان التنازلات من أجل أن تبحر السفينة بسلام, أما الزوجان في الجنة فلا تنغص لقاءاتهما حسابات النفقة والمعيشة، أو شروط عقد الزواج ومسئوليات الأبناء والمنزل والوالدين، ولا تفلت أحد الطرفين من التزاماته، لم تعد المرأة تحمل هم زوج يتسلل إلى غرفتها قبيل الفجر.. لا تحمل هم تعلقه بأخرى أو أخريات، أو تقصيره في النفقة أو العطف والرعاية والاهتمام، أو انطفاء مشاعره نحوها واختفاء عباراته الدافئة مع مرور الليالي والأيام والزوج لن يحمل هم انصراف زوجته عنه نحو أبنائه، ولا انصرافها عن الاهتمام بمظهرها وأناقتها مع تقدم سنها، ولن يحمل هم تجعدات وجهها ويديها وجسمها بعد اليوم..

7
logo

ولقد كان من اليسير على الله عز وجل أن يجعل مرتبة رسوله صلى الله عليه وسلم فوق مستوى الموت وآلامه، ولكن الحكمة الإلهية شاءت أن يكون قضاء الله تعالى في تجرع هذا الكأس بشدتها وآلامها عاماً لكل أحد مهما كانت درجة قربه من الله جل جلاله، حتى يعيش الناس في معنى التوحيد وحقيقته، وحتى يدركوا جيداً أن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا، فليس لأحد أن يتمطى ليعلو بنفسه على مستوى العبودية بعد أن عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم خاضعاً لحكمها ونزل به قضاؤها، وليس لأحد أن لا يكثر من ذكر الموت وسكرته بعد أن عانى حبيب الله تعالى من برحائها و غشيته آلامها، وهذا المعنى هو ما أوضحه كلام الله جل جلاله :( إنك ميت وإنهم ميتون ) وقوله تعالى :( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ؟! كل نفس ذائقةالموت ونبلوكم بالشر و الخير فتنة وإلينا ترجعون ) وإذن فنحن في هذا القسم الأخير من سيرته عليه الصلاة و السلام أمام مشهد لحقيقتين هما دعامتا الإيمان بالله عز وجل، بل هما دعامتا الحقيقة الكونية كلها : حقيقة توحيد الله عز وجل، وحقيقة العبودية الشاملة التي فطر الله الناس كلهم عليها ولا تبديل لحكم الله وأمره .

محمد سعيد رمضان البوطي

7

الحكم والمقولات التي تم نشرها مؤخراً


حكم ومقولات عن الاستغلال حجة الحب

حكم ومقولات عن استغلال

حكم ومقولات عن الوقت

حكم ومقولات عن رد الاساءة بالأساءة

حكم ومقولات عن المعاملة بال

حكم ومقولات عن الأساءة بالإساءة

حكم ومقولات عن الصمت


المقولات والحِكم بالأعلى جُمعت من الشبكة العنكبوتية ومن مصادر متنوعة غير رسمية ولاتعبر عن رأينا بأي شكل من الأشكال

2025-08-11 10:54:07
تاج الحكمة - Privacy-Policy