الرئيسية / مقالات تعليمية / الطالب الدولي أكثر من مجرد طالب !

الطالب الدولي أكثر من مجرد طالب !




الطالب الدولي أكثر من مجرد طالب !

تعليم جديد، أفكار تعليمية جديدة، تعليم مختلف: الطالب الدولي أكثر من مجرد طالب ! التعليم في وزارة التربية والتعليم العالي

#الطالب #الدولي #أكثر #من #مجرد #طالب

مستويات معيارية

المحتويات

يبدأ الإنسان في التخطيط لمساره العملي عادة في أواخر الثانوية، حيث يحدد في تلك المرحلة الاتجاه الرئيسي لدراسته من كونها علمية أو أدبية، ثم يبدأ في البحث عن التخصص الذي يرغب الإكمال فيه، سواء في مجال يحبه أو اتجاه يتطلبه سوق العمل، أو حتى رغبة أسرته. وتحوي الجامعات العديد من التخصصات، حتى أن بعضها يتفرد بتخصص معين لا يوجد إلا لديها؛ لذلك نرى الكثير من الطلاب يرتحلون إلى دول أخرى لأجل إحدى تلك التخصصات المميزة.

ذلك الطالب الذي يغترب عن بلده أطلقت عليه اليونسكو الطالب الدولي، أو المتنقل دوليا وهو: “الذي عبر الحدود الوطنية أو الإقليمية بغرض التعلم، وحالته مسجل في خارج بلده أو منطقته” (5)، ويعد إحدى الظواهر الناتجة عن التعاون بين البلدان ذات الدخول الاقتصادية المتنوعة، فالتبادل الطلابي بين الدول يحقق لهم العديد من المنافع المتبادلة، كالحصول على المعارف والخبرات من بعضهم البعض، وتبادلها بين المؤسسات التعليمية، بالإضافة للعوائد المادية: فالطالب الدولي يعد أحد مصادر التنمية الاقتصادية لعدة دول ومؤسسات تعليمية (2).

ولأهمية التبادل الطلابي للدول خصوصا بين ذوات الاقتصادات القوية، ظهرت العديد من البرامج الدولية التعاونية منها برنامج إيراسموس موندوس Erasmus Mundus)) وهو: برنامج تعاون في مجال التعليم العالي، يهدف إلى تحسين جودة التعليم العالي الأوروبي، وتعزيز التفاهم والحوار بين الأفراد والثقافات من خلال التعاون مع دول العالم الثالث، بالإضافة إلى المساهمة في تطوير مصادر الموارد البشرية، والتوسع في التعاون بين مؤسسات التعليم العالي، و دول العالم الثالث عن طريق زيادة التنقلات بين الاتحاد الأوروبي، وتلك الدول (3).

وليس ذلك فقط، ففي عام 1935م تم إنشاء جمعية بطاقة هوية الطالب الدولي International Student Identity Card Association (ISIC) ، وهي: جمعية غير ربحية تعمل على إصدار البطاقة لجميع الطلاب الذين تزيد أعمارهم عن 12 سنة، وملتحقين بالتعليم بدوام كامل في 133 دولة، وتهدف إلى زيادة الفرص التعليمية، وتسهيل حياة الطلاب بالشراكة مع الجامعات، والمؤسسات الأكاديمية، والحكومات العالمية والمحلية، وتساعد البطاقة الطلاب على توفير المال من خلال تقديم الخصومات على الخدمات، والمنتجات ذات الصلة بالحياة الطلابية (6)، فمع تلك التسهيلات سيزيد الإقبال على التعليم في الخارج، ويزدهر التبادل الطلابي بين الدول.

و تهتم الولايات المتحدة الأمريكية أيضا ببرامج التبادل التعليمي والثقافي بينها وبين المملكة العربية السعودية، فتقدم العديد من برامج التبادل الطلابي في العديد من المجالات كبرنامج (Fulbright Visiting Scholar Program) الذي يهتم بالباحثين لما بعد مرحلة الدكتوراه، وكذلك برنامج Kennedy-Lugar Youth Exchange & Study (YES) الذي يستقطب طلاب المرحلة الثانوية، بحيث يعيش الطلاب مع عائلات أمريكية لمدة عام دراسي، ويشاركون في الأنشطة المجتمعية المختلفة، الى جانب دراستهم في المدرسة الثانوية بالولايات المتحدة الأمريكية(7).

وتعد جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من أوائل الجامعات بالمملكة العربية السعودية التي اهتمت بالتبادل الطلابي الدولي، حيث قدمت العديد من الفرص والبرامج لطلابها، بالشراكة مع العديد من الجامعات الكبرى من جميع أنحاء العالم، كالمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST)، وجامعة فلوريدا (UF) بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة ميونخ التقنية (Technical University of Munich) التي تُجري بالشراكة معها بحوث عن التكرير والبتروكيماويات (4).

ومن الجدير بالذكر أن الدين الإسلامي حث على الارتحال لطلب العلم ونشره، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون﴾ ]التوبة: 122[، قال الإمام الحافظ حماد بن زيد: “فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه، ورجع به إلى من وراءه، فعلمه إياه” (1). إذن على الطالب المسلم أن يكتسب العلوم من البلاد التي يرتحل إليها، ثم يعود لبلده لينشر ما تعلمه، ويفيد مجتمعه، و لا يغفل أيضا عن إيصال صورة حسنة عن نفسه، ودينه إلى البلد التي ارتحل إليها من خلال التعامل الذي يعكس تعاليم الإسلام، والتعريف بها بالطريقة التي تتيسر له، ولا تضره.

وبناء على ما سبق فالطالب الدولي يجمع العديد من المزايا التي تجعل الدول تهتم باستقطابه، وهو ليس مجرد طالب مرتحل لطلب العلم، فعلاوة على ذلك يعتبر مصدر دخل لبعض الدول، عوضا عن كونه حامل لثروة معرفيه تحاول باقي الدول الاستفادة منها.

وفي النهاية على كل طالب أن يحذر الانبهار بما لدى الغير وينسلخ عن ثقافته، وينسى سبب خروجه الأصلي، كذلك على المربين تعزيز الانتماء للدين، والوطن في نفوس الطلاب، مع التوكل على الله، واستشعارهم للفوائد التي ستعود عليهم من تقوية للشخصية، وتوسيع للمدارك، وعلى مجتمعهم من تنمية وتطوير.

المراجع:

  • أبوبكر (أحمد بن علي): ” الرحلة في طلب الحديث”، دار الكتب العلمية، 1975.
  • عماد نجم مصطفى: ” بعض برامج درجات التعليم العالي التعاونية الدولية المشتركة وإمكانية الإفادة منها في جمهورية مصر العربية: دراسة مقارنة. مجلة كلية التربية – جامعة المنوفية”، 33، 2، 152 – 226، 2018.
  • Lloyd, C. (2012). The Erasmus Mundus programme: providing opportunities to develop a better understanding about inclusion and inclusive practice through an international collaborative programme of study. [online] Taylor & Francis. Available at: https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/13603116.2011.651826 [Accessed 7 Nov. 2019].
  • ” OFFICE OF INTERNATIONAL COOPERATION”, [Accessed 26/3/2021]. at: OIC Main Page (kfupm.edu.sa)
  • unesco.org. (2019). International (or internationally mobile) students | UNESCO UIS. [online] Available at: https://bit.ly/32nMFFN [Accessed 26 Oct. 2019].
  • (2019). International Student Identity Card Association. [online] Available at: https://bit.ly/34wSimK [Accessed 7 Nov. 2019].
  • S. Department of State. ” EXCHANGE PROGRAMS”, [Accessed 26/3/2021]. at: Search | Exchange Programs (state.gov)

كاتب المقال

مروة محمد علي البنيان الحربي

بكالوريوس شريعة/ جامعة أم القرى – ماجستير في إدارة وأصول التربية مسار تربية دولية مقارنة/ جامعة جدة – المملكة العربية السعودية