الرئيسية / أخبار / «أبو زيد خاله!

«أبو زيد خاله!



«أبو زيد خاله»..!

بقلم: رحاب الإبراهيم

« من يتجرأ على التفكير بشراء ألبسة « شتوية» لكسوة عياله يعد «أبو زيد خاله»، فراتبي لا يشتري قطعة ثياب واحدة… وحتماً إذا قررت شراء ألبسة لأولادي أحتاج قرضاً من فئة المليون… فمن أوصلنا إلى هذا الوضع المأساوي بعدما كنا نعيش في نعيم» .. قال هذه الكلمات بلهجة ساخرة تنطق بالمرارة بعد عجزه كغيره من ذوي الدخل المحدود عن تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلته ، فكيف بشراء ألبسة وتحديداً الشتوية بعدما أصبحت عند أسر كثيرة من الكماليات، وترفيهاً يكسر الجيوب، فهل من المعقول أن يتجاوز سعر جاكيت 100 ألف ليرة بينما تكلفتها لا تقارب النصف في حدها الأقصى، وكأننا نعيش في كوكب منفصل عن عالم بعض التجار ومن يقوّي شوكتهم.
ارتفاع أسعار الألبسة «بشرتنا» به غرفة تجارة دمشق على لسان أحد أعضائها في ضوء أخضر لبعض تجارها للاستمرار بتجاوزاتهم، مع إنه يفترض مساهمتها وغيرها من الغرف التجارية والصناعية بضبط أسعار هذه المنتجات ومنع شطحاتها السعرية، لكن للأسف لم تتمكن طوال سنوات الحرب على سورية من تحمل مسؤولياتها وخاصة بعد تسرب بعض أثرياء الحرب إلى صفوفها وفرض منطقهم التجاري الأعوج من دون تمكن وزارة التجارة من إيجاد آلية مناسبة لتسعير الألبسة وفرض تسعيرة بناء على تكلفة حقيقية بعيداً عن طمع التجار المحتكرين مع إن قانون حماية المستهلك الجديد منحها قوة رابحة لفرض كلمتها أقله عبر محاسبة المخالفين بغرامات كبيرة تردع المحتكر الكبير بالدرجة الأولى ولاسيما عند معرفة أن بعض التجار ممن يحصلون على مخصصات صناعية لاستيراد أقمشة لتصنيع الألبسة يكسبون مليارات الليرات من المتاجرة بهذه المخصصات من دون تصنيعها بورشهم الوهمية مع ممارسة لعبة الاحتكار المعهودة، متسببين برفع أسعار الألبسة، ليدفع المواطن والخزينة الضريبة لصالح بعض التجار المحتكرين وشركائهم الفاسدين، ما يتوجب اتخاذ إجراءات حاسمة ترد بلاءهم وتضمن حماية المستهلك بإرجاع الألبسة إلى قائمة الأساسيات وحفظ حق الدولة من اللصوص الجدد.
تخفيض أسعار الألبسة يتحقق بوجود صناعة محلية قادرة على إنتاج سلع وفق تكلفتها الحقيقية وليست مضروبة أضعافاً، وهذا يتطلب دعماً فعلياً للقطاع الصناعي وتحديداً في مدينة حلب بدل دعم التجار والمستوردين الساعين بكل شطارتهم ومالهم إلى تحويلنا إلى بلد مستورد للمحافظة على مكاسبهم المتعاظمة بلا اكتراث بعواقب أفعالهم الخطيرة على الاقتصاد المحلي والمعيشة، فهل مصلحة بعض المستوردين المحتكرين أهم من مصلحة البلاد والأغلبية العظمى من المواطنين، ولمَ تقف الجهات المعنية مكتوفة الأيدي أمام هذا الواقع المتردي مع إن الحلول بيّنة وتحتاج قراراً جريئاً ومدروساً ينقذ القطاع الصناعي وينعش صناعة الألبسة مع طرد التجار المحتكرين من ساحتها بكرت أحمر « وازن» وترك الكار لأهله.


صحيفة تشرين